قد يولد بعض الأطفال بعيوب خلقية في القلب، تمنع سريان الدم داخل الجسم على النحو الطبيعي، ومن ثَم عدم وصول الأكسجين الكافي إلى الأعضاء الحيوية خاصة الرئتين، ما يضع على القلب عبئًا يفوق قدرته الوظيفية، وينعكس هذا التأثير في تنفس الطفل وصحته العامة.
وتعد عملية الوصلة الشريانية الوريدية أحد الحلول الجراحية التي تساعد على إعادة توجيه مسار الدم وتحسين الدورة الدموية، سواء كحل مؤقت أو كخطوة تمهيدية قبل إجراء تدخلات جراحية أكبر.
نبذة عن عملية الوصلة الشريانية الوريدية
تتضمن عملية الوصلة الشريانية الوريدية إنشاء اتصال مباشر بين شريان ووريد؛ من أجل تعديل مسار الدم وزيادة تدفقه إلى الرئتين مع تخفيف الضغط الواقع على القلب، ومساعدة الجسم على تجاوز المشكلة القلبية مؤقتًا لحين اكتمال نمو الطفل أو الاستعداد لجراحة تصحيحية لاحقة.
وتُجرى هذه العملية غالبًا لدى الأطفال حديثي الولادة أو الرضع المصابين بعيوب قلبية تمنع وصول الدم بصورة كافية إلى الرئتين، ما يؤدي إلى نقص الأكسجين وصعوبة التنفس.
دواعي إجراء الوصلة الشريانية الوريدية
من أبرز الحالات التي يُوصى فيها بعملية الوصلة الشريانية الوريدية:
- القلب أحادي البطين، ويكون أحد البطينين صغيرًا أو ضعيفًا ولا يمكنه ضخ الدم بالصورة الطبيعية.
- انخفاض مستوى الأكسجين في الدم، مسببًا صعوبة التنفس وشحوب الجلد.
- ضيق أو انسداد الشرايين الرئوية، ما يعيق وصول الدم للرئتين.
- تصلب أو انسداد بعض الأوردة الكبيرة، ما يؤثر في عودة الدم الوريدي للرئتين.
- وجود نقص أو خلل في الصمامات أو الجدران بين الحجرات القلبية.
- فشل القلب بعد محاولات جراحية سابقة، وعندها يخضع الطفل لعملية الوصلة الشريانية الوريدية لتصحيح مسار الدم.
مكان إجراء الوصلة الشريانية الوريدية
تختلف أنواع عملية الوصلة الشريانية الوريدية باختلاف الشريان والوريد المراد ربطهما، ويُحدَّد النوع وفقًا لطبيعة العيب الخِلقي ومرحلة العلاج، وفيما يلي توضيح الفروق الأساسية من حيث الأوعية المتصلة:
- عملية نوروود (Norwood procedure): يرتبط فيها الشريان الرئوي بالشريان الأورطي (الأبهر)، مع إعادة توجيه تدفق الدم ليعوض غياب أو ضعف البطين الأيسر، وهي أول مرحلة في العلاج في حالات متلازمة القلب الأيسر ناقص التنسج، إذ تساعد على بقاء الطفل على قيد الحياة وتحضير القلب للخطوات التالية.
- عملية جلين (Glenn shunt):
يجرى بها توصيل الوريد الأجوف العلوي مباشرة بالشريان الرئوي الأيمن، ما يسمح بمرور الدم غير المؤكسج من الجزء العلوي للجسم إلى الرئتين دون المرور بالقلب، وتُجرى عادة بعد 3-6 شهور من الولادة.
- عملية فونتان (Fontan procedure): تُعد المرحلة النهائية في علاج حالات القلب أحادي البطين، إذ تُستكمل فيها الدورة الدموية عبر توصيل الوريد الأجوف السفلي (وأحيانًا العلوي أيضًا) بالشريان الرئوي، ليصل الدم الوريدي بالكامل إلى الرئتين دون المرور بالقلب.
خطوات إجراء عملية الوصلة الشريانية الوريدية
تُجرى عملية الوصلة الشريانية الوريدية داخل غرفة عمليات متخصصة في جراحات القلب، وتحت إشراف فريق طبي متكامل.
تبدأ العملية بالتخدير الكامل للطفل وإجراء الشق الجراحي، ثم التوصيل بماكينة القلب الصناعي لتقوم بعمل القلب والرئة إذا تطلبت الحالة ذلك، وينشئ الجراح اتصال بين الشريان والوريد حسب نوع العملية، مع مراعاة دقة القياسات للحفاظ على توازن تدفق الدم.
بعد الجراحة، يبقى الطفل داخل وحدة العناية المركزة لعدة أيام، لمتابعة العلامات الحيوية ومستوى الأكسجين ووظائف القلب بصورة مستمرة .
الحياة بعد الوصلة الشريانية الوريدية
بعد التعافي، يلاحظ الأهل تحسنًا واضحًا في لون الجلد، ونمط التنفس، ومستوى النشاط لدى الطفل. ومن الجدير بذكره أن عملية الوصلة الشريانية الوريدية ليست حلًا نهائيًا في أغلب الحالات، إنما جزء ضمن مسار علاجي طويل.
تتطلب المرحلة التالية زيارات منتظمة لطبيب القلب، وإجراء فحوصات دورية مثل الإيكو وتحاليل الدم، لتقييم حالة القلب واستقرار الدورة الدموية.
كم تستغرق عملية الوصلة الشريانية؟
تستغرق عملية الوصلة الشريانية الوريدية في جراحات القلب للأطفال عادة ما بين ساعتين إلى أربع ساعات، وقد تطول أو تقصر المدة حسب نوع الوصلة الجراحية نوروود أو جلين أو فونتان، وحالة الطفل الصحية وشدة العيب الخِلقي المصاحب، إضافة إلى خبرة الفريق الجراحي وتجهيزات المركز الطبي.
هل عملية الوصلة الشريانية خطيرة؟
تُعد الوصلة الشريانية الوريدية من الإجراءات المعروفة في جراحات القلب، وتحمل نسب نجاح مرتفعة عند إجرائها في مراكز متخصصة وعلى يد جراحي قلب أطفال ذوي خبرة.
ورغم ذلك، قد تصاحبها بعض المخاطر المحتملة – كأي تدخل جراحي– مثل ارتفاع ضغط الدم أو انخفاض الأكسجين أو اضطراب تدفق الدم أو الحاجة إلى إعادة إجراء الجراحة، وهو ما يجعل المتابعة الطبية المستمرة بعد العملية أمرًا ضروريًا.
هل تجرى عملية الوصلة الشريانية الوريدية للكبار؟
في الأصل، تُجرى عمليات الوصلة الشريانية الوريدية من نوع جلين وفونتان للأطفال المصابين بعيوب خلقية في القلب، خاصة حالات البطين الواحد.
لكن في بعض الحالات المحدودة، قد تُجرى هذه العمليات للكبار إذا كانوا قد وُلدوا بنفس العيوب ولم يخضعوا للتدخل الجراحي في الطفولة، أو لم تستكمل لديهم الجراحات في سن صغير.
ويجري تقييم كل حالة بدقة من قبل فريق متخصص في جراحات قلب والعيوب الخلقية؛ لأن مخاطر الجراحة تزداد مع التقدم في العمر مقارنة بالأطفال.
عملية الوصلة الشريانية الوريدية لحديثي الولادة هي جراحة منقذة للحياة؛ تساعد على تخفيف أعراض المشكلة عن طريق زيادة تدفق الدم المحمّل بالأكسجين إلى الرئتين، وتخفيف الضغط الواقع على حجرات القلب، وتحسين مستوى الأكسجين في الدم، ومن ثم مساعدة الطفل على النمو بصورة طبيعية واكتساب الوزن.
يمكنك قراءة المزيد عن : علاج ضيق الصمام الرئوي






