عملية القلب المفتوح للأطفال

قد يكون إخبار الوالدين بأن طفلهما يحتاج إلى جراحة قلب مفتوح من أصعب اللحظات التي يمران بها، إذ تتزاحم الأسئلة حول سبب الجراحة وكيف ستُجرى، وما الذي ينتظر الطفل بعدها.

ورغم ما قد يثيره هذا القرار من قلق، فإنّ التطور الكبير الذي شهدته جراحات قلب الأطفال أسهم في رفع معدلات نجاحها بصورة ملحوظة، ما منح آلاف الأطفال فرصة لحياة أفضل.

في هذا المقال، نتعرّف إلى ما هي عملية القلب المفتوح للأطفال، ونوضّح متى يحتاج إليها الطفل وكيف تُجرى، ونقدم أهم إرشادات ما بعد الجراحة للوالدين.

ما هي عملية القلب المفتوح للأطفال؟

تُعدّ عملية القلب المفتوح للأطفال إجراءً جراحيًا لإصلاح بعض عيوب القلب الخلقية أو المشكلات القلبية التي لا يمكن علاجها بالأدوية أو القسطرة القلبية، ويهدف هذا الإجراء إلى تصحيح المشكلة وتحسين كفاءة القلب في ضخ الدم، ما يدعم نمو الطفل بصورة طبيعية ويحدّ من خطر حدوث مضاعفات مستقبلًا.

ورغم فعالية جراحة القلب المفتوح، فإنها لا تُعد الخيار العلاجي المناسب لجميع الأطفال المصابين بأمراض القلب، إذ يعتمد قرار إجرائها على نوع العيب القلبي وشدّته، وهو ما نتناوله في الفقرة التالية.

تعرف علي : عيوب القلب الخلقية عند حديثي الولادة

متى يُلجأ إلى عملية القلب المفتوح للأطفال؟

يوصي الطبيب بالخضوع لعملية قلب مفتوح للأطفال عندما يؤثر العيب الخِلقي أو مرض القلب في كفاءة عمل القلب أو تدفق الدم، ومن أبرز الحالات التي قد تستدعي الجراحة:

  • إصلاح الثقوب الكبيرة بين حجرات القلب، مثل ثقب الحاجز الأذيني، إذا لم تُغلق تلقائيًا أو تسببت في أعراض تؤثر في صحة الطفل.
  • علاج التشوهات الخِلقية المعقدة مثل رباعي فالوت، وبعض العيوب التي تؤثر في تكوين حجرات القلب.
  • إصلاح صمامات القلب أو استبدالها عند الإصابة بضيق شديد أو ارتجاع يؤثر في كفاءة ضخ الدم.
  • تصحيح تشوهات الشريان الأورطي أو الرئوي التي تعيق تدفق الدم بصورة طبيعية.

ويُقيّم الجرّاح كل حالة على حدة، مع مراعاة عمر الطفل وحالته الصحية العامة، فقد تُجرى الجراحة خلال الأيام أو الأشهر الأولى من عمر الطفل في بعض الحالات، بينما يمكن تأجيلها في حالات أخرى.

اقرأ ايضا : عملية القلب المفتوح لكبار السن

كيفية إجراء عملية القلب المفتوح للأطفال

قبل إجراء عملية القلب المفتوح للأطفال، يخضع الطفل لتقييم طبي يشمل الفحص السريري وإجراء التحاليل والفحوصات اللازمة، وذلك للتأكد من جاهزيته للعملية، وبعد استكمال هذا التقييم، تُجرى الجراحة وفقًا للخطوات التالية:

  1. يُخدَّر الطفل بالكامل حتى لا يشعر بأي ألم طوال مدة العملية.
  2. يُجري الجراح شقًا في منتصف الصدر، ثم يفتح عظمة القص بعناية للوصول إلى القلب.
  3. في معظم الحالات، يُوصَل الطفل بجهاز يتولى مؤقتًا ضخ الدم المحمل بالأكسجين إلى أنحاء الجسم.
  4. يُصلح الجراح المشكلة الموجودة، سواءً بإغلاق ثقب في القلب أو إصلاح أحد الصمامات أو تصحيح تشوه خلقي، وقد يستخدم رقعة من أنسجة الجسم أو مواد طبية خاصة وفقًا لطبيعة الحالة.
  5. بعد التأكد من اكتمال الإصلاح، يُعاد القلب إلى أداء وظيفته الطبيعية، ويُفصل جهاز القلب والرئة الصناعي، ثم تُثبَّت عظمة القص بأسلاك طبية مخصصة تبقى داخل الجسم، ويُغلق الجرح بعناية.

وبانتهاء العملية، تبدأ مرحلة التعافي داخل المستشفى، إذ يخضع الطفل لمتابعة دقيقة للاطمئنان على استقرار حالته ومراقبة تعافيه، وهي مرحلة لا تقل أهمية عن الجراحة نفسها.

اقرأ المزيد عن : كيف تتم عملية القلب المفتوح

أهم النصائح للوالدين بعد عملية القلب المفتوح للأطفال

بعد عملية القلب المفتوح للأطفال، يحتاج الطفل إلى رعاية خاصة خلال فترة التعافي لضمان التئام الجرح واستعادة نشاطه بصورة آمنة، ومن أهم النصائح التي يُوصى بها:

  • الالتزام بإعطاء الأدوية في مواعيدها وعدم إيقافها أو تعديل جرعاتها إلا بعد استشارة الطبيب.
  • العناية بجرح العملية والحفاظ على نظافته وجفافه، مع مراقبة أيّة علامات قد تشير إلى حدوث عدوى، مثل الاحمرار أو التورم أو خروج إفرازات.
  • الحرص على حضور مواعيد المتابعة الدورية لإجراء الفحوصات اللازمة والتأكد من سير التعافي بأمان.
  • تشجيع الطفل على الحركة تدريجيًا وفقًا لتعليمات الطبيب، مع تجنب الأنشطة البدنية العنيفة.
  • توفير نظام غذائي متوازن مع الحرص على حصول الطفل على كمية كافية من السوائل.
  • مراجعة الطبيب فورًا عند ظهور أعراض مثل ارتفاع درجة الحرارة أو صعوبة التنفس، أو تسارع ضربات القلب بصورة ملحوظة.

الأسئلة الشائعة

نُجيب فيما يلي عن أبرز التساؤلات التي يطرحها الآباء والأمهات حول عملية القلب المفتوح للأطفال.

متى يفيق الطفل من البنج بعد عملية القلب المفتوح؟

يختلف ذلك من طفل لآخر حسب حالته الصحية ونوع الجراحة، لكن في معظم الحالات يبدأ الطفل في الاستيقاظ تدريجيًا خلال ساعات بعد العملية.

كم مدة العيش بعد عملية القلب المفتوح للأطفال؟

مع نجاح العملية والمتابعة الطبية المنتظمة، يعيش كثير من الأطفال حياة طبيعية ويتمتعون بحالة صحية جيدة للغاية.

متى يزول الخطر بعد عملية القلب المفتوح؟

تُعد الأيام الأولى بعد الجراحة الأكثر أهمية، إذ يخضع الطفل للمراقبة الدقيقة داخل المستشفى، ومع استقرار حالته، ينخفض خطر حدوث المضاعفات تدريجيًا، مع ضرورة الالتزام بزيارات المتابعة وتعليمات الطبيب.

ختامًا ..

قد تبدو عملية القلب المفتوح للأطفال تجربة مقلقة في البداية، لكنها أصبحت اليوم من الجراحات التي تحقق معدلات نجاح مرتفعة بفضل التطور الكبير في جراحة قلب الأطفال، خاصةً عند إجرائها على يد فريق طبي متخصص وفي الوقت المناسب.

فإذا كان طفلك يعاني عيبًا خلقيًا في القلب وأوصى الطبيب بالخضوع لجراحة القلب المفتوح، فلا تتردد في استشارة الأستاذ الدكتور أيمن عبدالله دغيش -استشاري أول جراحة القلب والصدر- للحصول على تقييم دقيق لحالة طفلك، ووضع خطة علاجية تناسب احتياجاته.

يمكنك ايضا التعرف علي : جراحة القلب بالمنظار

العيوب الخلقية في القلب عند الكبار