حين يسمع الوالدان لأول مرة أن طفلهما يعاني ثقب في القلب، يتوقف كل شيء في تلك اللحظة و تختلط الكلمات، وتتراكم الأسئلة والخوف، لكن السؤال الذي لا يتأخر عادةً هو: هل العملية ناجحة؟ وهل سيكون طفلي بخير بعدها؟
الخوف في هذه اللحظة طبيعي تمامًا، لكن ما لا يعرفه كثير من الآباء والأمهات هو أن ثقب القلب عند الأطفال من أكثر العيوب الخلقية التي يتعامل معها الطب بنجاح عالٍ بمستوى يجعل معظم الأطفال بعد العلاج يعيشون حياة طبيعية كاملة بدون قيود، وفي هذا المقال سوف نتحدث عن نسبة نجاح عملية ثقب القلب للأطفال، وما العوامل التي تؤثر فيها.
ما هو ثقب القلب عند الأطفال؟
ثقب القلب هو فتحة غير طبيعية في الجدار الفاصل بين غرف القلب، وله نوعان رئيسيان: الثقب بين الأذينين (ASD) والثقب بين البطينين (VSD)، وتجعل هذه الفتحة الدم يتحرك في الاتجاه الخاطئ داخل القلب، مما يضع إرهاقًا على القلب والرئتين معًا مع مرور الوقت.
بعض هذه الثقوب صغيرة الحجم وتُغلق من تلقاء نفسها خلال السنة الأولى من عمر الطفل دون أي تدخل، لكن في حالات أخرى كثيرة، يكون التدخل الجراحي ضروريًا ولا بديل عنه لإغلاق الثقب، خاصةً حين يظهر الطفل أعراض مثل: ضيق التنفس وضعف الشهية وبطء النمو.
تعرف علي : أعراض ثقب القلب عند الأطفال
ما نسبة نجاح عملية ثقب القلب للأطفال؟
نسبة نجاح عملية ثقب القلب للأطفال مرتفعة للغاية، لكن تتوقف على نوع الثقب كالتالي:
- ثقب الأذينين (ASD)
تتجاوز نسبة النجاح نحو 98% في المراكز المتخصصة التي تمتلك خبرة كبيرة في جراحات قلب الأطفال.
اقرأ المزيد عن : علاج ثقب القلب بين الأذينين
- ثقب البطينين (VSD)
تتراوح النسبة بين 95% و97% وفقًا لحجم الثقب وعمر الطفل والحالة الصحية العامة.
اقرأ المزيد عن : علاج ثقب القلب بين البطينين
وترتفع نسبة نجاح العملية لا سيما مع التدخل الجراحي بالقسطرة، وهو ما يساهم أيضًا في التعافي أسرع بكثير مقارنةً بالجراحة المفتوحة.
كما أن الأطفال الذين خضعوا للعملية قبل سن الخامسة، وقبل أن تظهر مضاعفات في الرئة أو ضغط الدم الرئوي، سجّلوا معدلات تعافٍ أعلى وحياةً صحية أكثر استقرارًا على المدى البعيد، وهذا ما يجعل التشخيص المبكر والتوقيت الصحيح للعملية لا يقل أهمية عن مهارة الجراح نفسه.
ما هي العوامل التي تؤثر في نسبة نجاح عملية ثقب القلب للأطفال؟
نسبة نجاح عملية ثقب القلب للأطفال لا تتحدد بعامل واحد، بل تتشكل من مجموعة عوامل يجب أن يعرفها كل أهل:
- عمر الطفل وقت العملية، التدخل المبكر قبل سن الخامسة يحقق نتائج أفضل وتعافٍ أسرع وأقل مضاعفات على المدى البعيد.
- حجم الثقب وموضعه، فترتفع نسب النجاح مع الثقوب الصغيرة، وتحتاج الثقوب الكبيرة تقييمًا لاختيار الأسلوب الجراحي المناسب.
- الحالة الصحية العامة للطفل، لأن وجود أمراض مصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم الرئوي يؤثر في تقدير نسبة النجاح ويغير خطة العلاج.
- نوع التدخل الجراحي، ولكن سواء كانت جراحة مفتوحة أو تدخلًا بالقسطرة، لكل منهما معايير تحدد من هو المرشح الأنسب له.
- خبرة الجراح والمركز الطبي، وتُعد جراحة قلب الأطفال تخصص دقيق يتطلب خبرة كبيرة.
تعرف علي : متى يقفل ثقب القلب عند الأطفال
كم تستغرق عملية ثقب القلب عند الأطفال؟
تختلف مدة العملية باختلاف طريقة الجراحة، فتستغرق الجراحة المفتوحة ما بين 3-6 ساعات حسب حجم الثقب وتعقيد الحالة، أما التدخل الجراحي بالقسطرة قد لا يتجاوز ساعة واحدة في كثير من الحالات.
اقرأ المزيد عن : كم تستغرق عملية ثقب القلب للأطفال
ما مدة التعافي بعد عملية ثقب القلب للأطفال؟
يختلف التعافي بحسب طريقة الجراحة، فالأطفال الذين أجروا العملية بالقسطرة يخرجون من المستشفى في الغالب خلال يوم أو يومين، ويعودون لنشاطهم الطبيعي في غضون أسبوع إلى أسبوعين أما الجراحة المفتوحة فتحتاج إقامة في المستشفى تمتد بين أربعة أيام وأسبوع، ثم فترة راحة في المنزل تتراوح بين 4-6 أسابيع، وفي كلتا الحالتين يحتاج الطفل إلى متابعة دورية مع الطبيب للتأكد من استقرار القلب والتئام موضع الجراحة على النحو السليم.
اقرأ المزيد عن : ما بعد عملية ثقب القلب للأطفال
إذا كنت تشخيص دقيق لحالة طفلك، فأنت لست بحاجة إلى مزيد من البحث، قم بالتواصل مع الدكتور أيمن عبد الله دغيش، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس واستشاري جراحة قلب الأطفال، واحصل على تشخيص سليم وخطة علاج واضحة.
يمكنك قراءة المزيد عن : ما أسباب ثقب القلب عند الأطفال






